العلامة المجلسي

16

بحار الأنوار

القدر ، حلت بذلك بيني وبين أعدائي ، وضربت بيني وبينهم سورا " من عز الله وحجاب القرآن ، وعزائم الآيات المحكمات والأسماء الحسنى البينات والحجج البالغات . شاهت الوجوه فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين ، بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ، وجوه يومئذ عليها غبرة ، ترهقها قترة ، صم بكم عمي فهم لا يرجعون ، فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم ، ولا يزال الذين كفروا في مرية منه الذين هم في غمرة ساهون ، بل قلوبهم في غمرة من هذا ، إن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون . اللهم يا فعالا " لما يريد ، أزل عني من يريدني بسوء ، يا ذا النعم التي لا تحصى يا أرحم الراحمين . أو كظلمات في بحر لجي يغشيه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ، ومن لم يجعل الله له نورا " فما له من نور ، فضلوا فلا يستطيعون سبيلا " أولئك شر مكانا " وأضل عن سواء السبيل ، أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا " . يامن جعل بين البحرين برزخا " وحجرا " محجورا " ، اجعل بيني وبين أعدائي برزخا وحجرا " محجورا " ، وسترا " منيعا " يا رب يا ذا القوة المتين . إنهم عن السمع لمعزولون فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون ، ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين ، فعميت عليهم الأنباء يومئذ فهم لا يتساءلون ، بحق آية الحمد المكتوبة على حجاب النور ، لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون ، إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا " والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره الا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين ادعوا ربكم تضرعا " وخفية إنه لا يحب المعتدين ، ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفا " وطمعا " إن رحمة الله قريب من المحسنين .